عبد اللطيف البغدادي

382

الشفاء الروحي

قال ابن عمر أتدري فيمَ أُنزلت هذه الآية ؟ قلت : لا ، قال : نزلت في إتيان النساء في أدبارهن ، وفي رواية ثانية قال : ان شاء في قبلها وان شاء في دبرها ، وفي رواية ثالثة قال : أُنزلت الآية رخصة في إتيان الدبر وعن الدارقطني بسند عن نافع قال : قال لي ابن عمر أمسك علي المصحف يا نافع فقرأ حتى أتى على : ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ( قال : تدري يا نافع فيم نزلت هذه الآية ؟ قلت : لا ، قال : نزلت في رجل من الأنصار أصاب امرأته في دبرها ، فأعظم الناس ذلك ، فأنزل الله : ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ( قلت له : من دبرها في قبلها ؟ قال : لا ، إلاّ في دبرها . إلى غير ذلك من الروايات فراجع ( 1 ) . وكان الإمام الشافعي يذهب إلى هذا الرأي ويحاج فيه ، فقد نقل السيوطي عن الطحاوي ، والحاكم في مناقب الشافعي ، والخطيب عن محمد بن عبد الله بن الحكم ان الشافعي سُئل عنه ، فقال : ما صح عن النبي ( ص ) في تحليله ولا تحريمه ، والقياس انه حلال . وأخرج الحاكم عن ابن عبد الحكم : ان الشافعي ناظر محمد بن الحسن في ذلك ، فأحتج عليه ابن الحسن بأن الحرث ، انما يكون في الفرج ، فقال له الشافعي : فيكون ما سوى الفرج محرماً فالتزمه ، ثم قال : أرأيت لو وطئها بين ساقيها أو في اعكانها أفي ذلك حرث ؟ قال : لا ، قال : فكيف

--> ( 1 ) و ( 2 ) ( الدر المنثور ) ص 266 - 267 من الجزء الأول .